الحسين بن نصر ابن خميس
734
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
حيث يرضاه العلم له ، ولا ينكث فيه الورع . كيف سبيله أن يتصرّف « 1 » فيها ؟ فقال له المزين : لو زكيت حال مثله حتّى يجعله صديقا « 2 » ، لا يعبأ اللّه به إذا ساكنها طرفة عين - أعني : الدّنيا - ولو صرفها في حقوقه دون حظوظه ، وإقامة « 3 » على حقوق اللّه تعالى من حيث يزكو به هو عند إخوانه وأخدانه ، لا واللّه لا يفلح مؤمن صادق ولا مريد معانق ، ولا عارف لاحق ساكن حظّا من الدّنيا ، أو نال رفقا أكثر من قوته ، فأمّا في الحقيقة فإخراج يده عن التّملّك له ، ووقوفه إيّاه على حقوق اللّه بلا متعة ولا أخذ بلغة ، ولا اكتساب مديحة « 4 » . دعونا من هذه التّزليقات ، من أراد اللّه بهذا الأمر الذي هو رهبانية الرّبانيين وأحوال الحواريين فليصدق اللّه فيه ، وإلّا فليرجع إلى ظاهر العلم ورعايته فيأخذ به ويعطي ، ويحبس ويعمّ ويخص ، لا واللّه أو تنقطع أوصاله وتقطع أنفاسه « 5 » إذا انعكس ، ما هلك من هلك في هذا الأمر إلّا من الشّيوخ وتخلية عنانهم « 6 » في هوى أنفسهم ، وقبول هذه الظّواهر المدخولة عليهم ، إنّي لأعرف واللّه الذي لا إله إلّا هو ، من يدخل عليه العرض ، فيقيمه على حقوق اللّه دون حظوظه ، فيصير ذلك مع براءة ساحته حجابا قاطعا عن الحقّ . وسئل عن التّوبة ، فقال : التّوبة ثلاثة أشياء : النّدم على ما مضى ، وصحّة العزم على ترك العود ، ووجل القلب على ذلك ؛ لأنّه من ذنوبه على يقين ، وما أحدث من التّوبة على وجل ، لا يدري أمقبول هو منه ، أم مضروب به وجهه ؟
--> ( 1 ) في ( أ ) : أن يتصوف . ( 2 ) في ( ب ) : لو ركبت . . . يجعله صدقة . ( 3 ) في ( أ ) : أو إقامة . ( 4 ) في ( أ ) : ولا أحد بلعه . . . مديحه . ( 5 ) في ( أ ) : وتحرق أنفاسه . ( 6 ) في ( أ ) : وغلبة عنانهم .